عبد الملك الثعالبي النيسابوري

467

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فما يخشى العدو له وعيدا * كما بالوعد لا يثق الصديق وليوسف محاسن كثيرة ، وهو القائل ، ولعلك سمعت به [ من الخفيف ] : حجّ مثلي زيارة الخمّار * واقتنائي العقار شرب العقار ووقاري إذا توقّر ذو الشئ * بة وسط الندى ترك الوقار ما أبالي إذا المدامة دامت * عذل ناه ولا شناعة جاري ربّ ليل كأنّه فرع ليلي * ما به كوكب يلوح لساري قد طويناه فوق خشف كحيل * أحور الطرف فاتر سحّار وعكفنا على المدامة فيه * فرأينا النهار في الظهر جاري وهي مليحة كما ترى ، وفي ذكرها كلها تطويل ، والإيجاز أمثل ، وما أحسبك ترى بتدوين هذا وما أشبهه بأسا . ومدح رجل بعض أمراء البصرة ثم قال بعد ذلك وقد رأى توانيا في أمره قصيدة يقول فيها كأنه يجيب سائلا [ من مجزوء الكامل ] : جوّدت شعرك في الأم * ير فكيف أمرك قلت فاتر فكيف تقول لهذا ؟ ومن أي وجه تأتي فتظلمه ؟ وبأي شيء تعانده فتدفعه عن الإيجاز والدلالة على المراد بأقصر لفظ وأوجز كلام ؟ وأنت الذي أنشدتني [ من مجزوء الكامل ] : سدّ الطريق على الزما * ن وقام في وجه القطوب كما أنشدتني لبعض شعراء الموصل [ من المتقارب ] : فديتك ما شبت عن كبرة * وهذي سنيّ وهذا الحساب « 1 » ولكن هجرت فحلّ المشيب * ولو قد وصلت لعاد الشباب

--> ( 1 ) كبرة : تقدّم في السن .