عبد الملك الثعالبي النيسابوري

468

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فلم لم تخاصم هذين الرجلين في مزاحمتهما فحولة الشعراء وشياطين الإنس ومردة العالم في الشعر ؟ وأنشدني عبد اللّه المغلسي المراغي لنفسه [ من الطويل ] : غداة تولّت عيسهم فترحلوا * بكيت على ترحالهم فعميت فلا مقلتي أدّت حقوق ودادهم * ولا أنا عن عيني بذاك رضيت وأنشدني أحمد بن بندار لهذا الذي قدمت ذكره ، وهو اليوم حتى يرزق [ من الخفيف ] : زارني في الدّجى فنمّ عليه * طيب أردانه لدى الرّقباء « 1 » والثّريّا كأنّها كفّ خود * أبرزت من غلالة زرقاء وسمعت أبا الحسين السروجي يقول : كان عندنا طبيب يسمى النعمان ويكنى أبا المنذر ، فقال فيه صديق لي [ من الطويل ] : أقول لنعمان وقد ساق طبّه * نفوسا إلى باطن الأرض أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض * * * وهذه ملح من شعر أبي الحسين بن فارس ، منها قوله في الشكوى [ من الطويل ] : سقى همذان الغيث لست بقائل * سوى ذا ، وفي الأحشاء نار تضرم وما لي لا أصفي الدعاء لبلدة * أفدت بها نسيان ما كنت أعلم نسيت الذي أحسنته غير أنّني * مدين ، وما في جوف بيتي درهم

--> ( 1 ) نمّ عليه : دلّ وأشار .