عبد الملك الثعالبي النيسابوري
451
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فلو رماني بعد النوم ناظرها * بريبة أطبقت أجفانها قدمي فالآن أورد ذودي غير محتشم * وأنزع الغرب ريانا إلى الوذم « 1 » ولا أؤاخذ أيامي بما صنعت * في نعمة البرء ما يعفو عن السقم فإن برتني غواديها فلا عجب * على النفوس جنايات من الهمم ما زلت منغمس الآمال في عدم * أو في وجود يداني رتبة العدم حتى طلعت وعين السعد ترمقني * كالصّبح منبلجا عن حالك الظلم آوي إلى ظلّ شاهنشاه من زمني * كما أوى الصيد مذعورا إلى الحرم زرت الملوك لتدنيني إليه كما * يبغي إلى اللّه زلفى عابد الصّنم « 2 » خلّفتهم وهم خطّاب خدمته * ومثل ما بي من وجد بها بهم يرون بي حسرات في قلوبهم * لكنّما ثمرات السعي بالقسم وكم نصحت لمن بغداد موطنه * والنّصح من أجلب الأشياء للتهم « 3 » فكان ذا رمد لجّ الأساة به * وما اهتدوا أن يداووا عينه فعمي هي القرابة من لم يرع حرمتها * فالسيف أولى به وصلا من الرّحم له تطاع ملوك الأرض قاطبة * وللشّباب تراعي حرمة الكتم حاشا له أن أسمّي غيره ملكا * وأن أقرّ بفضل الباز للرخم « 4 » كلّ يدلّ بأشباح يسوسهم * وما سواه رعاة البهم لا البهم ما قام من سوق أهل الفضل لم يقم * لو أن ما دام من نعماه لم يدم أعطى فأحيا موات الجود نائله * فالخصب من فعله والاسم للدّيم ومنها في ذكر تطهير ابنيه [ من البسيط ] :
--> ( 1 ) الذود : ثلاثة أبعرة إلى العشرة ، أو خمس عشرة أو عشرين إلى ثلاثين ، والغرب : الدلو العظيمة ، والوذم : آذانها . ( 2 ) زلفى : قربى . ( 3 ) في نسخة « للبهم » ولعلّ ما ذكر أصح . ( 4 ) الرخم : طائر من الجوارح يشبه النسر كثير الريش ، أبيض اللون مبقّع بسواد .