عبد الملك الثعالبي النيسابوري

452

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أمسست شبليك في حقّ الهدى ألما * لولا الهدى لسفكنا فيه ألف دم جلوت سيفا ليرتاح الشّجاع له * شذبت غصنا لتنمي قامة النسم وله من أخرى [ من المتقارب ] : بلوت الليالي فلم يتّزن * بأدنى الإساءة إحسانها فلا تحمدنها على وصلها * ففي نفس الوصل هجرانها وأنشدت له [ من مجزوء الوافر ] : تنكّب حدّة الأحد * ولا تركن إلى أحد « 1 » فما بالريّ من أحد * يؤهل لاسم لا أحد * * * 29 - أبو حفص الشهرزوري من ظرفاء الأدباء والشعراء ، ولشعره وحلاوة ، وعليه طلاوة ، ولا عيب فيه إلا قلة ما وقع لي منه ، وكان في بصره سوء فلما ورد حضرة الصاحب قدمه إليه بعض كتابه فجاراه الصاحب في مسائل لم يحمد أثره فيه . فقال له مداعبا [ من مخلع البسيط ] : وكاتب جاءنا بأعمى * لم يحو علما ولا نفاذا فقلت للحاضرين كفّوا * فقلب هذا كعين هذا ثم استنشده من ملحه ، فأنشده أبياتا أعجب بها ، فلما أنشده [ من المتقارب ] : دعوت على ثغره بالقلح * وفي شعر طرّته بالجلح « 2 »

--> ( 1 ) تنكّب : اعدل ومل . ( 2 ) القلح : صفرة الأسنان ، والجلح : الصلع .