عبد الملك الثعالبي النيسابوري
437
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
لو أزرت الحراب ملعب طوقي * لارتشفن الثناء من أوداجي « 1 » أنا مذ حرّقت سمومك ظلّي * جمرة في شواظك الوهّاج لا تقابل زيارتي بازورار * ومجاجا عسّلته بأجاج ليس في الشرط جنس حظّي فوقّع * في عيون الحساد بالإخراج وكان أيام الصاحب يشتي بحضرته ويصيف بوطنه ، كما قال من قصيدة جرجانية يتسحب فيها على كرم الصاحب ويقرع باب استبطائه ويستأذنه للعود إلى بلده [ من الوافر ] : ألا يا أيها الملك الرؤوف * إلى كم يعصى بالنّفس اللهيف ( ؟ ) أأسحب في ذراك فضول ذيلي * ويسحب ذيل نعمتك الضيوف فإن يملك سواي عنان حظّي * ولي من دونه اللّفظ الشريف فكلّ مطرّق مال ، ولكن * تعود بها إلى القيم الصروف لواني عن طريق اليأس أنّي * على ثقة بأنّك لا تحيف فحز إرث الزمان وعش حميدا * يناخ ببابك الهمّ العكوف « 2 » وحادث بالسّراح أخا اشتياق * يلاعب ظلّه جسد نحيف له بالريف من جرجان مشتى * وبالنّخلات من غمّي مصيف وقرأت للصاحب فصلا في ذكره واستملحته ، وهو : وأما ابن بابك ، وكثرة غشيانه بابك . فإنما تغشى منازل الكرام ، والمنهل العذب كثير الزحام . قال مؤلف الكتاب : وقد كانت تبلغني لمع يسيرة من شعره فتروقني وتشوقني إلى أخواتها ، حتى استدعى أبو نصر سهل بن المرزبان من بغداد مجموع شعره كعادته في استنساخ الظرف واستجلاب الغرر ، وبذل النفائس في استحداث
--> ( 1 ) الأوداج : عروق في العنق . ( 2 ) العكوف : المقبل الملازم ، وعكف في المكان : أقام فيه .