عبد الملك الثعالبي النيسابوري

438

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الملح ، فأهدى إليه ابن بابك مجلدة من شعره بخطه يسحب ذيلها على الروض الممطور . والوشي المنشور . واللؤلؤ المنثور ، فلم أدر الدفتر أملح أم الخط أحسن أم الشكل أصبح أم اللفظ أبرع أم المعنى أبدع ، وجمعت يدي منها على الضالة المنشودة ، والغريبة الموجودة ، فأخرجت منها غررا ما هي إلا أنس المقيم وزاد المسافر ومنية الكاتب وتحفة الشاعر ، كقوله في وصف الشراب من قصيدة [ من الطويل ] : عقار عليها من دم الصبّ نفضة * ومن عبرات المستهام فواقع معوّدة غصب العقول كأنّما * لها عند أرباب الرجال ودائع تحيّر دمع المزن في كأسها كما * تحيّر في ورد الخدود المدامع وقوله من أخرى في وصف إضرام النار في بعض غياض طريقه إلى الصاحب [ من البسيط ] : ومقلة في مجرّ الشمس مسحبها * أرعيتها في شباب السذقة الشهبا « 1 » حتّى أرتني وعين النجم فاترة * وجه الصباح بذيل الليل منتقبا وليلة بت أشكو الهمّ أولها * وعدت آخرها أستنجد الطربا في غيضة من غياض الحزن دانية * مدّ الظلام على أرواقها طنبا يهدى إليها مجاج الخمر ساكنها * فكلّما دبّ فيها أثمرت لهبا حتى إذا النار طاشت في ذوائبها * عاد الزمرّذ من عيدانها ذهبا ومنها : مرقت منها وثغر الصبح مبتسم * إلى أغرّ يرى المذخور ما وهبا ذو غرّة كجبين الشمس لو برقت * في صفحة الليل للحرباء لانتصبا يا أغزر الناس أنواء ومحتلبا * وأشرف الناس أعراقا ومنتسبا

--> ( 1 ) شباب السّذقة : أي أوان النشاط والفتوّة .