عبد الملك الثعالبي النيسابوري

389

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

نفض الأذى عن جسمه والروض قد * ينفي الهشائم وهو غير مصوّح « 1 » ما بحت عنه سوى قذى والعين لا * تصفو من الأقذاء ما لم تضرح « 2 » عادت سلامته وأظهر دهره * ندم المنيب وتوبة المستصفح ومن أخرى [ من الكامل ] : ما زلت أعتسف المهامة والفلا * وأواصل الأغوار بالأنجاد « 3 » حتّى نأيت عن الحواضر ملقيا * رحلي بواد في تخوم بوادي فإذا بسعدي وهي بدر طالع * من فوق غصن في نقا منهاد « 4 » وطرقتها وعداتها رقباؤها * في صورة المرتاب لا المرتاد فحللت منها حيث كان وشاحها * درعي وساعدها الوثير وسادي وجناؤها حصني وساحر طرفها * سيفي وفاحمها الأثيث نجادي « 5 » وعقاصها الموصول زهرة روضتي * ورضابها المعسول صوب عهادي « 6 » حيث الصّبا عبق الحواشي مونق * تزهى بناعم غصنها المياد والروض أحوى والحمائم هتّف * والظلّ ألمى والقيان شوادي « 7 » ولها ديار غير شرقيّ الحمى * شحطت وشطّت عن لقاء أعادي دار بذي الأرطى ودار بالغضا * أخرى ودار باللوى المنقاد لو فاخرت ذات العماد بيوتها * عادت مقوّضة بغير عماد لا تكذبنّ فما لها دار إذا * أنصفتني إلّا صميم فؤادي

--> ( 1 ) مصوّح : محطّم . ( 2 ) تضرح : تنحّى وتبعد . ( 3 ) المهامة : الصحاري ، والأغوار والأنجاد : أي المنخفضات والأعالي . ( 4 ) منهاد : أي ناهد وهي المرأة التي ارتفع ثديها . ( 5 ) الفاحم : الشعر الأسود ، والأثيث : المتداخل والنجاد : ما يعلّق به السيف . ( 6 ) العقاص : خصلات الشعر المضفورة . ( 7 ) أحوى : من كانت به حوّة وهي لون صدأ الحديد سمرة إلى حمرة . وألمى : من كان في شفته سمرة مائلة إلى السواد .