عبد الملك الثعالبي النيسابوري

390

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فلذاك لا تسفي السحائب أرضها * إلّا بردن حرارة الأكباد ما أبدع هذا المعنى وأبرع هذا اللفظ ! ! وقد سبق إلى معنى البيتين ولكنه أبدع في الجمع بينهما وأحسن ما شاء . ومنها : ولرب ليل لم أنمه ، ومقلتي * مطروفة مطروقة بسهاد شوقا إلى ناد جنى ريحانه * لمع القريض ونغمة الإنشاد ناد تجلّى عن مقرّ سريره * قمر أناف على البسيطة بادي كافي الكفاة المستجار بظلّه * والمستضاء بعزمه الوقّاد ملك محبّته سلافة مزنة * ملكت مع الأرواح في الأجساد ملك يقال له حماد إذا التقت * قحم السنين ولا يقال جماد وهي طويلة ، وما من أبياتها إلا غرة أو درة . ومن أخرى [ من الطويل ] : ولما تنسّمنا صبا صاحبية * تعيد عجاج الجوّ وهو عبير تركنا لظى الرمضاء وهي حديقة * ندى وحصى المعزاء وهي شذور « 1 » ونلنا هشيم النبت وهو منوّر * وردنا قتاد الأيك وهو حرير « 2 » ومنها : وزير وممّا يعجب المجد أنّه * وزير عليه للسّماح أمير ويخطب من فوق الثريّا بفخره * فلا تعجبوا إنّ الخطيب خطير

--> ( 1 ) الرمضاء : شدّة الحرّ ، والمعزاء : الأرض الكثيرة الحصى . وشذور : القطع من الذهب تلتقط من معدنه . ( 2 ) القتاد : الشوك .