عبد الملك الثعالبي النيسابوري
375
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
خلع كأنوار الربيع مدبج * وموشّم ومنمنم ومفوّف « 1 » بهرت عيون الناظرين وأبرزت * حسنا يكاد البرق منه يخطف لو نالت الشمس المنيرة حسنها * ما كانت الشمس المنيرة تكسف ولئن كبرت عن الملابس والحلى * وبك الملابس والحلى تتشرّف فالبيت يكسى وهو أشرف بقعة * في كلّ عام مرّة ويسجّف « 2 » ألمّ فيه بقول من قال [ من الكامل ] : تزهى بك الخلعة الميمون طائرها * كزهو خلعة بيت اللّه بالبيت رجع : كالشّمس حفّت بالسعود وحوله * خدم كأمثال الكواكب وقّف وكأنّ مجلسه عروس تجتلى * والمادحون به قيان تعزف ما تشتهي الآذان تسمعه وما * تهوى العيون من المناظر تطرف أو ما ترى حسن الزمان وطيبه * والجوّ صاف والجنان تزخرف عاد الربيع إليك في كانونه * فشتاؤه للحسن صيف صيّف شمس محجّبة وظلّ سجسج * وغمامة سحّ وروض رفرف « 3 » وعلى الجبال من الثلوج أكالل * وعلى السماء من السحائب مطرّف « 4 » نبأ تباشرت القلوب لذكره * أذكى من المسك الذكيّ وأعرف فلكلّ عين قرّة ومسرّة * ولكلّ نفس عزّة وتغطرف « 5 »
--> ( 1 ) خلع : عطاء ، وثوب ، ومفوّف : موشّى ومزيّن . ( 2 ) يسجّف : من سجف البيت : أي أرسل عليه السجف ، وهو الستر ، أو الستران المقرونان بينهما فرجة ، والمراد بالبيت : الكعبة الشريفة . ( 3 ) السجسج : الذي لا حرّ فيه ولا برد . ( 4 ) المطرّف : الرداء من الحرير ذي الأعلام . ( 5 ) التغطرف : العجب والخيلاء .