عبد الملك الثعالبي النيسابوري
366
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ما كان أجمل في التجمّل ملبسي * وأعفّ في ظلّ القناعة زادي لولا زمان أزمنت حالي له * نوب تراوح تارة وتغادي وأذى فراخ ضاق بي أوكارها * وكذا البغاث كثيرة الأولاد « 1 » وأذى خراج لو سرى لأدائه * غرر الليالي عدن وهي دآدي « 2 » أبدت نجوم الليل سود نجومه * في مفرقي فأنار بعد سواد حصة حصت مني جوانب هامتي * صفعا أوافقه من المستادي « 3 » ووفود سوء يألفون زيارتي * من صادر أو رائح أو غادي ورجالة مترادفون كأنّما * غصّت مدارجهم برجل جراد من كل منتفش الشّوارب مسمع * عبد لآل ربيعة أو عاد صهب اللحى سود الوجوه كأنّما * خضبوا الرؤوس بيانع الفرصاد « 4 » ما غاب عنّي واحد إلّا ويق * فو إثره ثان وآخر بادي هذا يواجه شاربي متهدّدا * ويقوم هذا من وراء العادي ففرائصي من خوفهم مملوءة * أبدا من الإخفاق والإرعاد وإذا أصادر غدوة لم يرتفع * عند المساء سواي في الأوراد ما في يد النقّاد من ضربي سوى * ضربي ودقّ الجيد دون جياد « 5 » يا حلية الوزراء حقّي واجب * ونداك صوبا أنعم وأيادي وقّع بتسويغي خراجي كلّه * أو لا فعاودني على الإيراد « 6 »
--> ( 1 ) البغاث : طائر أغبر ، وشرار الطير . ( 2 ) دآدي : شديدة الظلمة . ( 3 ) الحص : حلق الشعر ، والحصة : من الحصى ، والمستادي : طالب الأداء ، وأصله المستأدي بالهمز . ( 4 ) الفرصاد : التوت ، واليانع : الأحمر من كلّ شيء ، والصهب : جمع أصهب ، وهو الذي لونه الصهبة وهي حمرة أو شقرة في الشعر . ( 5 ) الجيد : العنق ، أو موضع القلادة ، والجياد : جمع جواد . ( 6 ) التسويغ : تجويز من السلطان بمنحة أو عطاء وهي مولّدة .