عبد الملك الثعالبي النيسابوري

365

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فاسعد بدنيا قد نظمت أمورها * وسددتها بالرفق أيّ سداد ورعية أصلحتها بتألّف * وتعطّف من بعد طول فساد داويت من سقم النفاق قلوبها * وشفيت مرضاها من الأحقاد فنصبت للإسلام أكرم راية * وقسمت أهل الجبر والإلحاد « 1 » وأفضت عدلك في البلاد وأهلها * وضربت دون الظلم بالأسداد ومنها في الإذكار والاستعانة والاستزادة وشكوى الخراج ، ومسألة التسويغ ، وما منها إلا ما لا غبار عليه ، ولا شوب فيه ، ولا مزيد على حسنه : يا خير من يدعى لخطب فادح * ويحلّ عقد الحادث المنآد « 2 » عمّت فواضلك البرية واغتدت * طوع العنان لحاضر أو بادي ووسائلي ما قد علمت ولاية * مذ كنت أعهدها وصفو وداد ومنقّبات في البلاد غريبة * وصلت سرى الاتهام بالإنجاد تروى ولم يسمع لهنّ بقائل * تعزى إليه سوى حداء الحادي من كلّ رائقة المحاسن حلوة * ريّا الرواية غضّة الإنشاد لم يكسها الإكفاء في أكفائها * عيبا ولا أزرى بها لسناد « 3 » هذا وحرمة خدمة مرعية * للأبعدين قديمة الميلاد ما زلت من أبرادها متوحّشا * بمفوّف يزهى على الأبراد يا حلية الوزراء حلّ قصائدي * بمحاسن الإرفاد والإصفاد ما لي ظمئت وبحر جودك زاخر * سهل مشارعه على الورّاد وريت زناد السائلين بسيله * وبفيضه وخصصت بالإصلاد « 4 »

--> ( 1 ) الجبر : الكفر . ( 2 ) الحادث : المصاب ، والمنآد : المعقد . ( 3 ) الاكفاء والسناد : من عيوب القوافي في الشعر . ( 4 ) وريت : اشتعلت من قبسه ، والإصلاد : يقال : أصلد الزند : أي صوّت ولم يوره يعني أنّه منع العطاء أو أنّ عطاءه أمسك .