عبد الملك الثعالبي النيسابوري
340
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وإن بدا أحيت الآمال طلعته * حتّى تقدّر محياها محيّاه ومن يوالي ابن عبّاد مخالصة * يحز سعادة دنياه وأخراه فما الصّنائع إلّا ما تخيّره * وما الودائع إلّا ما تولّاه فاسلم ودم أيّها الأستاذ مبتهجا * وخذ من العيش أصفاه وأضفاه فقد تقيّلت في الجدوى معالمه * كما توخّيت في الجلّى قضاياه « 1 » وقد كانت بلاغة العصر بعد الصاحب والصابي ، بقيت متماسكة بأبي العباس وأشرفت على التهافت بموته ، وكادت تشيب بعده لمم الأقلام ، وتجف غدر محاسن الكلام « 2 » ، لولا أن اللّه تعالى سد ببقاء الأمير أبي الفضل عبيد اللّه بن أحمد ثلم الأدب والكتابة « 3 » ، وداوى بالدفاع عن نفسه كلم البلاغة والبراعة . وجعله فرد الزمان ، ولسان خراسان ، وكافل يتم الفضل ، ومنفق سوق النثر والنظم . وسيمر بك في القسم الرابع من هذا الكتاب إن شاء اللّه من نثره الذي هو نثر الورد ، ونظمه الذي هو نظم العقد ، ما ينير به الليل المظلم ، وينصف به الدهر الظالم . * * * لمع من نثر أبي العباس فصل من كتاب له في الصاحب في ذكر أحمد بن عضد الدولة وكنت أستحضر كاتبه ، بل كاذبه ، وأحذره سرا ، وأبصره جهرا ، وهو يروغ روغان الثعالب ، ويتفادى تفادي الموارب ، وقد كنت منعت المستأمنة
--> ( 1 ) تقيّلت : تتّبعت ، والجلىّ : العظيم من الأمور . ( 2 ) غدر : جمع غدير حيث يجتمع الماء . ( 3 ) الثلم : النقص والعيب .