عبد الملك الثعالبي النيسابوري

341

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

والمنهزمة أول مورده ، من تكثير عدده ، علما بأنهم مؤن بلا منن ، وعناء بلا غنى . فصل له من كتاب إلى أبي سعيد الشيبي وقد أتاني كتاب شيخ الدولتين فكان في الحسن ، روضة حزن ، بل جنة عدن ، في شرح النفس ، وبسط الأنس ، برد الأكباد والقلوب ، وقميص يوسف في أجفان يعقوب . وبعد ، فإنّ المنازعين للأمير حسام الدولة نسور ، قد اقتنصتها العصور ودولته حرسها اللّه في إبان شبابها واعتدالها ، وريعان إقبالها واقتبالها . قد أسست على صلاح وسداد ، وعمارة دنيا ومعاد . فهي مؤذنة بالدوام ، في ظلّ أساورة الإسلام . ( ومنها ) فبينا نحن في تجهيز الخيول ليوصل إلى إيثاره ، ويؤخذ له بثاره إذ جنّ . فقلب لنا المجنّ « 1 » ، ثم لم يقنعه العصيان والكفران حتى أراد الاستيلاء على البلد ، والجناية على النفوس والأهل والولد ، ونظر إليّ فقال : كاتب ، لا منازع ومحارب ، نعم وقال من يشجع من الديلم لهز الزانة في صدري « 2 » وتجريد السيف في وجهي ، ولم يدر أن دولة مولانا لو أنكرت الفلك لكفته عن مجراه ، وأن تدبير الصاحب لو رصد النجم لصده عن مسراه ، وأنه مصطنعي ، فلم يعتمدني لأعظم الأمور ، وأهم الثغور ، إلا وقد زرع في أرض تريع ، ووكل السرح إلى من لا يضيع .

--> ( 1 ) المجن : الترس . ( 2 ) لهز الزانة : اللهز : الطعن ، والزانة : من الزان وهو شجر طويل مستقيم الجذع ، ويقصد بها « الرمح » .