عبد الملك الثعالبي النيسابوري

327

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال السّلامي [ من مجزوء الرمل ] : يا ابن عبّاد بن عبا * س بن عبد اللّه حرها « 1 » تنكر الخير وأخرج * ت إلى العالم كرها وقال أبو بكر الخوارزمي [ من السريع ] : صاحبنا أحواله عاليه * لكنّما غرفته خاليه وإن عرفت السرّ من دائه * لم تسأل اللّه سوى العافية * * * ذكر آخر أمره لما بلغت سنوه الستين اعترته آفة الكمال ، وانتابته أمراض الكبر ، جعل ينشد قوله [ من الوافر ] : أناخ الشيب ضيفا لم أرده * ولكن لا أطيق له مردّا رداء للردى فيه دليل * تردّى من به يوما تردّى « 2 » ولما كنى المنجمون عما يعرض له في سنة موته قال [ من الرجز ] : يا مالك الأرواح والأجسام * وخالق النجوم والأحكام مدبّر الضياء والظلام * لا المشتري أرجوه للإنعام ولا أخاف الضرّ من بهرام * وإنّما النجوم كالأعلام والعلم عند الملك العلّام * يا رب فاحفظني من الأسقام ووقّني حوادث الأيّام * وهجنة الأوزار والآثام

--> ( 1 ) حرها : أحراه الزمان أنقصه ، وتحرّاه : تعمّده وطلبه . ( 2 ) الردى : الموت ، وتردّى الأولى بمعنى مات وتردّى الثانية بمعنى ارتدى أي لبس .