عبد الملك الثعالبي النيسابوري
328
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
هبني لحبّ المصطفى المعتام * وصنوه وآله الكرام « 1 » وكتب بخطه على تحويل السنة التي دلت على انقضاء عمره [ من الطويل ] : أرى سنتي قد ضمّنت بعجائب * وربّي يكفيني جميع النوائب ويدفع عنّي ما أخاف بمنّه * ويؤمن ما قد خوّفوا من عواقب إذا كان من أجرى الكواب أمره * معيني فما أخشى صروف الكواكب عليك أيا ربّ السماء توكّلي * فحطني من شرّ الخطوب الحوارب وكم سنة حذّرتها فتزحزحت * بخير وإقبال وجدّ مصاحب ومن أضمر اللهم سوءا لمهجتي * فردّ عليه الكيد أخيب خائب فلست أريد السوء بالناس إنّما * أريد بهم خيرا مريع الجوانب « 2 » وأدفع عن أموالهم ونفوسهم * بجدّي وجهدي باذلا للمواهب ومن لم يسعه ذاك منّي فإنّني * سأكفاه إنّ اللّه أغلب غالب وبلغته عن بعض أصحابه شماتة فقال [ من الطويل ] : وكم شامت بي بعد موتي جاهلا * بظلمي يسلّ السّيف بعد وفاتي ولو علم المسكين ما ذا يناله * من الظّلم بعدي مات قبل مماتي ووجد في بعض أيام مرضته التي توفي فيها خفة ، فأذن للناس ، وحل وعقد وأمر ونهى ، وأملى كتبا تعجب الحاضرون من حسنها ، وفرط بلاغتها ، وقال [ من مجزوء الرجز ] : كلامنا من غرر * وعيشنا من غرر إنّي وحقّ خالقي * على جناح السفر
--> ( 1 ) المعتام : أفضل الخلق . ( 2 ) المريع : الهنيء الناعم الخصب .