عبد الملك الثعالبي النيسابوري
294
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فكدت أطير من شوقي إليها * بقادمة كقادمة الحمام « 1 » أفحق ما قيل أمر القادم ؟ أم ظن كأماني الحالم ؟ لا واللّه بل هو درك العيان ، وإنه ونيل المنى سيان ، فمرحبا أيها القاضي براحلتك ورحلك . بل أهلا بك وبكافة أهلك . ويا سرعة ما فاح نسيم مسراك ، ووجدنا ريح يوسف من ريّاك ، فحثّ المطى تزل غلتي بسقياك ، وتزح علتي بلقياك ، ونص على يوم الوصول لنجعله عيدا مشرفا . ونتخذه موسما ومعرفا . ورد الغلام أسرع من رجع الكلام ، فقد أمرته أن يطير على جناح نسر ، وأن يترك الصبا في عقال وأسر . سقى اللّه دارات مررت بأرضها * فأدّتك نحوي يا زياد بن عامر « 2 » أصائل قرب أرتجي أن أنالها * بلقياك قد زحزحن حرّ الهواجر رقعة في ذكر مصحف أهدي إليه البرّ أدام اللّه الشيخ أنواع ، تطول به أبواع « 3 » ، وتقصر عنه أبواع ، فإن يكن فيها ما هو أكرم منصبا ، وأشرف منسبا . فتحفة الشيخ إذ أهدي ما لا تشاكله النعم ، ولا تعادله القيم ، كتاب اللّه وبيانه ، وكلامه وفرقانه ، ووحيه وتنزيله ، وهداه وسبيله . ومعجز رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ودليله ، طبع دون معارضته على الشفاه ، وختم على الخواطر والأفواه . فقصر عنه الثقلان ، وبقي ما بقي الملوان « 4 » ، لائح سراجه ، واضح منهاجه ، منير دليله ، عميق تأويله ، يقصم كل شيطان مريد ، ويذل كل جبار عنيد ، وفضائل القرآن ، لا تحصى في ألف قران ، فأصف الخط الذي بهر الطرف ، وفاق الوصف ، وجمع صحة الأقسام ، وزاد في نخوة الأقلام ،
--> ( 1 ) القادمة : ريش مقدّمة الجناح جمعها القوادم . ( 2 ) البيتان من الطويل . ( 3 ) أبواع : جمع باع أي الذراع أو عظم يلي إبهام الرّجل . ( 4 ) الملوان : من الملأ ، وهما الجن والإنس .