عبد الملك الثعالبي النيسابوري

264

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

تصيدنا والصّيد مستطاب * واها لناء ما له إياب لكلّ قلب بعده اكتئاب * مسوّم تعنو له الأسراب أصدأ بادي الحسن لا يعاب * قد كملت في طبعه الآداب وهذّبت أخلاقه العذاب * أقبّ ممّا ولّد الأعراب « 1 » ذو نسب تحسده الأنساب * وميعة ينزو بها الشباب « 2 » كأنّما غرّته شهاب * كأنّما لبّاته محراب كأنّما حجوله سراب * كأنّما حافره مجواب للصخر عند وقعه التهاب * إذا تدانى فهو الحباب إنّ القرارات له انصباب * وإن علا فالصقر والعقاب للريح في مذهبه ذهاب * فالوحش ما يلقاه والهراب دماؤها لنحره خضاب * يا غائبا طال به الإياب لا خبر منك ولا كتاب * ما كنت إلّا روضة تنتاب مستأنسا تألفك الرحاب * تعشقك العيون والألباب ترتجّ كالموج له عباب * تناوبتك للرّدى أنياب تجزع من أمثالها الأحباب * وكنت لو طالت بك الأوصاب يخفّ في مصرعك المصاب * ما طاب عن أضرابك الإضراب ولا صحا من حبك الأصحاب * وأنت فرد ما له أتراب يا حزنا إذ ضمّك الخراب * وأغلقت من دونك الأبواب كصارم أسلمه القراب * وقد جرى من فمك اللعاب وأمتار منه النحل والذّباب * واعتورتك الفئة الغضاب « 3 »

--> ( 1 ) أقبّ : ضامر البطن دقيق الخصر . ( 2 ) الميعة : أوّل الجري وأنشطه ، وينزو : يطمح ويتولّع بها . ( 3 ) أمتار النحل والذباب : جنى الزهر .