عبد الملك الثعالبي النيسابوري

265

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وفيك أطراف المدى تنساب * حتى نضى عن جسمك الإهاب هل هو إلّا هكذا العذاب * وقد غدا الإصطبل والجناب يبكيك والسائس والبوّاب * والسّرج واللجام والركاب قل لأبي عيسى وما الإسهاب * بنافع تمّ لك الثواب والرأي في دفع الرّدى صواب * فاسكن فهذا الصاحب الوهّاب شيمته السخاء والإيجاب * في جوده وفضله مناب آلاؤه ليس بها ارتياب * يضلّ في إحصائها الحساب « 1 » لا زال والدعاء يستجاب * يبقى لنا ما بقي التراب ومن قصيدة أبي محمد محمود [ من الطويل ] : بكاء على الطرف الذي يسبق الطرفا * على ذلك الإلف الذي فارق الإلفا وقف مدد الأحزان وقفا مؤبدا * عليه وخلّ الدمع يجري له وكفا « 2 » على أصدإ زان الحليّ إذا اغتدت * عليه وزان البيض والبيض والزغفا « 3 » على أصدإ جاراه ألف مشهّر * عتيق فوافانا وقد سبق الألفا على فرس جارى الرياح على حفا * فغادرها حسرى وخلّفها ضعفي « 4 » جواب الذي ينعى إليه أيا لهفا * على ذلك الأصدا وقلّ له لهفى أقام بمثواه الجياد مناحة * كما عقدت وحش الفلاة به قصفا « 5 » وآل الغراب والوجيه ولا حق * أدامت عويلا لا أطيق له وصفا فكم أقرحت خدّا وكم ألهبت حشا * وكم أوجعت قلبا وكم أدمعت طرفا

--> ( 1 ) الآلاء : النعم . ( 2 ) الوكف : السيلان . ( 3 ) البيض : السيوف ، والبيض جمع بيضة ، وهي غطاء الرأس في الحرب ، والزعف : الدروع اللينة الواسعة المحكمة الرقيقة . ( 4 ) الحفا : رقة القدم والخف . ( 5 ) قصفا : خلاعة ومجونا ، أي فرحت لموته لأنّه كان أسبق الخيل إليها .