عبد الملك الثعالبي النيسابوري
237
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
يقول : سمعت الصاحب يقول : ما استأذن لي على فخر الدولة وهو في مجلس الأنس إلا انتقل إلى مجلس الحشمة ، فيأذن لي فيه ، وما أذكر أنه تبذّل بين يدي ومازحني قطّ إلا مرة واحدة ، فإنه قال لي في شجون الحديث ، بلغني أنّك تقول المذهب مذهب الاعتزال ، والنيك نيك الرجال . فأظهرت الكراهة لانبساطه وقلت بنا من الجد ما لا نفرغ معه للهزل ، ونهضت كالمغاضب ، فما زال يعتذر إليّ مراسلة ، حتى عاودت مجلسه ، ولم يعد بعدها لما يجري مجرى الهزل والمدح . وسمعت أبا الحسن العلوي الهمداني الوصي ، قال : لما توجهت تلقاء الري في سفارتي إليها من جهة السلطان ، فكرت في كلام ألقى به الصاحب . فلم يحضرني ما أرضاه ، وحين استقبلني في العسكر ، وأفضى عناني إلى عنانه ، جرى على لساني ( ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) فقال ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) ثم قال : مرحبا بالرسول ابن الرسول ، الوصي ابن الوصي . وحدثني أبو الحسين النحوي قال : كان الصاحب منحرفا عن أبي الحسين ابن فارس لانتسابه إلى خدمة ابن العميد ، وتعصبه له ، فأنفذ إليه من همدان كتاب الحجر من تأليفه ، فقال الصاحب : رد الحجر من حيث جاءك ، ثم لم تطب نفسه بتركه ، فنظر فيه وأمر له بصلة . وسمعت أبا القاسم الكرخي يقول : دخل أبو سعيد الرستمي يوما دار الصاحب فنظر إلى الخلع والأحبية السلطانية المحمولة برسم الصاحب والناس يقيمون رسم النثار لها ، فارتجل قصيدة أولها [ من البسيط ] : ميلوا إلى هذه النعمى نحييها * ودار ليلى فخلّوها لأهليها وسمعت أبا جعفر الطبري الطبيب المعروف بالبلاذري ، يقول : إن للصاحب رسالة في الطب لو علمها ابن قرة وابن زكرياء لما زادا عليها . فسأله أن