عبد الملك الثعالبي النيسابوري

238

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

يعيرنيها إن كانت عنده ، فذكر أنها في جملة ما غاب عنه من كتبه ، فاستغربت واستبعدت ما حكاه من تطبب الصاحب ونسبته في نفسي إلى التزيد والتكثر ، إلى أن ظفرت في نسخة الرسائل المؤلفة المبوبة للصاحب برسالة قدرتها تلك التي ذكرها أبو جعفر ، ووجدتها تجمع إلى ملاحة البلاغة ، ورشاقة العبارة ، حسن التصرف في لطائف الطب وخصائصه ، وتدل على التبحر في علمه وقوة المعرفة بدقائقه ، وهذه نسختها ، وأكثر ظني أنه قد كتبها إليّ أبو العباس الضبي . قد عرفت ما شرحه مولاي من أمره ، وأنبأ عنه من أحوال جسمه ، فدلتني جملته على بقايا في البدن يحتاج معها إلى الصبر على التنقية ، والرفق بالتصفية ، فأما الذي يشكوه من ضعف معدته وقلة شهوته فلأمرين : أحدهما أن الجسم كما قلت آنفا لم ينق فتنفتق الشهوة الصادقة وترجع العادة السابقة . والآخر أن المعدة إذا دامت عليها المطفئات ولزت « 1 » بها المبردات قلت الشهوة وضعف الهضم ، ومع ذلك فلا بد مما يطفي ويغذي . ثم يمكن من بعد أن يتدارك ضعف المدة بما يقوى منها ويزيل العارض المكتسب عنها ، كما يقول الفاضل جالينوس : قدم علاج الأهم ثم عد وأصلح ما أفسدت . والأقراص في آخر الحميات خير ما نقيت به المعدة ، وأصلحت به العروق . وقوي به الطحال ، ليتمكن من جذب العكر لا سيما والذي وجده مولاي ليس الذنب فيه للحميات التي وجدها والبلدة التي وردها ، فلو صادف الهواء المتغير جسدا نقيا من الفضول لما أثر هذا التأثير . ولا طول هذا التطويل . وإنما اغتر مولاي بأيام السلامة فكان يتبسط في أنواع الطعام ويسرف في تناول الشراب ، فامتلأ الجسم من تلك الكيموسات الرديئة ، وورد بلدا شديد التحليل مضطرب الأهوية فوجدت النفس عونا على حل ما انعقد . ونقض ما اجتمع . وسيتفضل اللّه بالسلامة فتطول صحبتها وتتصل مدتها لأن الجسد يخلص خلاص الإبريز ، إذا زال عنه الخبث ، وسبك ففارقه الدرن . وأما الرعشة التي

--> ( 1 ) لزّت : لصقت ولزمت .