عبد الملك الثعالبي النيسابوري
230
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
شيخ الدولتين أبي سعيد الشبيبي ، وكتب معها رقعة مصدرة بهذا البيت [ من البسيط ] : رويت في السّنّة المشهورة البركة * أنّ الهدية في الإخوان مشتركه وحدثني أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي النحوي ، قال : سمعت الصاحب يقول : أنفذ إلى أبو العباس تاش الحاجب رقعة في السر بخط صاحبه نوح بن منصور ملك خراسان يريدني فيها على الانحياز إلى حضرته ، ليلقى إلى مقاليد مملكته ، ويعتمدني لوزارته ، ويحكمني في ثمرات بلاده . فكان فيما اعتذرت به من تركي امتثال أمره والصدر عن رأيه ، ذكر طول ذيلي وكثرة حاشيتي وضمنتي وحاجتي لنقل كتبي خاصة إلى أربعمائة جمل ، فما الظن بما يليق بها من تحمل مثلي ! وحدثني أيضا ، قال : سمعت الصاحب يقول : حضرت مجلس ابن العميد عشية من عشايا شهر رمضان ، وقد حضره الفقهاء والمتكلمون للمناظرة ، وأنا إذ ذاك في ريعان شبابي ، فلما تقوض المجلس ، وانصرف القوم ، وقد حل الإفطار نكرت ذلك فيما بيني وبين نفسي ، واستقبحت إغفاله الأمر بتفطير الحاضرين مع وفور رئاسته ، واتساع حاله ، واعتقدت ألا أخل بما أخل به إذا قمت يوما مقامه ، قال : فكان الصاحب لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر أحد كائنا من كان فيخرج من داره إلا بعد الإفطار عنده ، وكانت داره لا تخلو في كل ليلة من ليالي شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها ، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة . وحدثني بديع الزمان أبو الفضل الهمذاني ، قال : لما أدخلني والدي إلى الصاحب ووصلت إلى مجلسه ، واصلت الخدمة بتقبيل الأرض ، فقال لي : يا بني اقعد ، كم تسجد ؟ كأنك هدهد !