عبد الملك الثعالبي النيسابوري

229

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأنّ أسماء أضحت بعض أسمائي « 1 » أطلعت شعري وألقت شعرها طربا * فألّفا بين إصباح وإمساء زحف عن دسته طربا ، فلما بلغ قوله في المدح : لو أن سحبان باراه لأسحبه * على خطابته أذيال فأفاء « 2 » أرى الأقاليم قد ألقت مقالدها * إليه مستبقات أيّ إلقاء فساس سبعتها منه بأربعة * أمر ونهي وتثبيت وإمضاء كذاك توحيده ألوى بأربعة * كفر وجبر وتشبيه وإرجاء جعل يحرك رأس مستحسن ، فلما أنشد : نعم تجنّب « لا » يوم العطاء كما * تجنّب ابن عطاء لثغة الراء « 3 » استعاده وصفق بيديه ، ولما ختمها بهذه الأبيات : أطرى وأطرب بالأشعار أنشدها * أحسن ببهجة إطرابي وإطرائي ومن منائح مولانا مدائحه * لأنّ من زنده قدحي وإيرائي « 4 » فخذ إليك ابن عباد محبرة * لا البحتري يدانيها ولا الطائي قال : أحسنت أحسنت ، وللّه أنت ، وتناول النسخة وتشاغل بإعارتها نظره ، ثم أمر له بخلعة وحملان وصلة . وسمعت أبا عبد اللّه أيضا يقول : أهدي إلى الصاحب هدية أهدى منها إلى

--> ( 1 ) النبز : اللئيم في حسبه وأخلاقه ، والنبز : العيب واللقب . ( 2 ) الفأفأة : كثرة ترديد الفاء في الكلام . ( 3 ) ابن عطاء : أحد كبار المعتزلة اسمه واصل بن عطاء وقد تجنّب حلقة الحسن البصري وتبعه جمع سمّوا بالمعتزلة . ( 4 ) منائح : الأعطيات والمنح ، وأورى النار : أوقدها .