عبد الملك الثعالبي النيسابوري
228
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وغادرت أشعرهم مفحما * وأشكرهم عاجزا ألكنا « 1 » أيا من عطاياه تهدى الغنى * إلى راحتي من نأى أو دنا كسوت المقيمين والزائرين * كسى لم يخل مثلها ممكنا وحاشية الدار يمشون في * ضروب من الخزّ إلّا أنا ولست أذكر لي جاريا * على العهد يحسن أن يحسنا فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة ، أن رجلا قال له : احملني أيها الأمير ، فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية ، ثم قال له : لو علمت أن اللّه تعالى خلق مركوبا غير هذه لحملتك عليه ، وقد أمرنا لك من الخز بجبة وقميص ودراعة وسراويل وعمامة ومنديل ومطرف ورداء وجورب ، ولو علمنا لباسا آخر يتخذ من الخز لأعطيناكه ، ثم أمر بإدخاله الخزانة ، وصب تلك الخلع عليه وتسليم ما فضل عن لبسه في الوقت إلى غلامه . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن حامد الحامدي ، قال : عهدي بأبي محمد الخازن ماثلا بين يدي الصاحب ينشده قصيدة له فيه ، أولها [ من البسيط ] : هذا فؤادك نهبى بين أهواء * وذاك رأيك شورى بين آراء هواك بين العيون النجل مقتسم * داء لعمرك ما أبلاه من داء لا تستقرّ بأرض أو تسير إلى * أخرى بشخص قريب عزمه نائي يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال * عذيب يوما ويوما بالخليصاء وتارة تنتحي نجدا وآونة * شعب العقيق وطورا قصر تيماء قال : فرأيت الصاحب مقبلا عليه بمجامعه حسن الإصغاء إلى إنشاده ، مستعيدا أكثر أبياته ، مظهرا من الإعجاب به ، والاهتزاز له ، ما يعجب الحاضرين فلما بلغ قوله :
--> ( 1 ) الألكن : من ثقل لسانه ، أو كان به عجمة .