عبد الملك الثعالبي النيسابوري
190
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومن أمثل شعر أبي بشر قوله [ من المتقارب ] : وأنّي لا أكره من شيمتي * زيارة حيّ بلا منفعه ولا أحمد القول من قائل * إذا لم يكن منه فعل معه ومن ضاق ذرعا بإكرامنا * فلسنا نضيق بأن نقطعه وكان كل من أبي العلاء السروي ، وأبي الحسن العلوي العباسي ، وابن خلاد القاضي ، وابن سمكة القمي ، وأبي الحسين بن فارس ، وأبي محمد بن هندو ، يختص به ويداخله وينادمه حاضرا ، ويكاتبه ويجاوبه ويهاديه نثرا ونظما ، ويقال : إن أحسن رسائله الإخوانيات وما كاتب به أبا العلاء ، لصدوره عن صدر مائل إليه محب له مناسب بالأدب إياه . * * * فصل من رسالة له إليه في شهر رمضان وهو مما لم يسبق إليه كتابي - جعلني اللّه فداك - وأنا في كدّ وتعب ، منذ فارقت شعبان وفي جهد ونصب من شهر رمضان ، وفي العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر من ألم الجوع ووقع الصوم . ومرتهن بتضاعف حرور « 1 » لو أن اللحم يصلى ببعضها غريضا « 2 » أتى أصحابه وهو منضج ، وممتحن بهواجر يكاد أوارها يذيب دماغ الضبّ ويصرف وجه الحرباء عن التحنّق ، ويزويه عن التبصر ، يقبض يده عن إمساك ساق وإرسال ساق [ من البسيط ] : ويترك الجاب في شغل عن الحقب * ويقدح النار بين الجلد والعصب « 3 »
--> ( 1 ) الحرور : شدّة اللهب . ( 2 ) الغريض : الطازج . ( 3 ) الجاب : حمار الوحش .