عبد الملك الثعالبي النيسابوري

191

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ويغادر الوحش وقد مالت هواديها [ من الطويل ] : سجودا لدى الأرطى كأنّ رءوسها * علاها صداع أو فواق يصورها « 1 » وكما قال الفرزدق [ من الطويل ] : ليوم أتت دون الظلال شموسه * تظلّ المها صورا جماجمها تغلي وكما قال مسكين الدارمي [ من الطويل ] : وهاجرة ظلّت كأنّ ظباءها * إذا ما اتّقتها بالقرون سجود تلوذ بشؤبوب من الشمس فوقها * كما لاذ من وخز السّنان طريد وممنوّ بأيام تحاكي ظل الرمح طولا ، وليال كإبهام القطاة قصرا ، ونوم كلا ولا قلة ، وكسحو الطائر من ماء الثماد دقة « 2 » ، وكتصفيقة الطائر المستحرّ خفة [ من الطويل ] : كما أبرقت قوما عطاشا غمامة * فلما رجوها أقشعت وتجلّت وكنقر العصافير وهي خائفة * من النواطير يانع الرطب « 3 » وأحمد اللّه على كل حال ، وأسجله أن يعرفني فضل بركته ، ويلقيني الخير في باقي أيامه وخاتمته ، وأرغب إليه في أن يقرب على القمر دوره ، ويقصر سيره ، ويخفف حركته ، ويعجل نهضته . وينقض مسافة فلكه ودائرته ، ويزيل بركة الطول من ساعاته ، ويرد عليّ غرة شوال فهي أسر الغرر عندي وأقرّها لعيني ،

--> ( 1 ) الأرطى : شجر له ثمر كالعناب ، والفواق : الميل والانكسار في الفوق ، وهو موقع الوتر من رأس السهم ، ويصورها : يلويها . ( 2 ) الثماد : الماء القليل . ( 3 ) البيت من المنسرح ، والكاف ليست منه ، وإنّما اجتلبها للتشبيه .