عبد الملك الثعالبي النيسابوري

169

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

غاض غدير الكلام ما بقي الدّه * ر وقرّت شقائق الخطب « 1 » يا علم المجد لم هويت وقد * كنت أمين العماد والطنب ؟ يا مقول الدهر لم صمتّ وقد * كنت زمانا أمضى من الشهب ؟ يا ناظر الفضل لم غضضت وما * كنت قديما تغضي على الريب ؟ كنت قريني ولست لي لدة * كنت نسيبي ولست من نسبي « 2 » ممّا يقوّي العزاء عنك وإن * شرّد قلبي العزاء بالكرب أنّك أحرزتها وإن رغم الده * ر ثمانين طلقة الحقب فإن دموعي جرين نهنهها * علمي أن قد ظفرت بالأرب « 3 » فليت عشرين بتّ أحسبها * باعدن بين الورود والقرب إنّي أظمأ إلى المشيب ، ومن * ينج قليلا من الرّدى يشب إن سرّني طالع البياض أقل * يا ليت ليل الشّباب لم يغب مرّ على ذلك التراب من المز * ن خفوق الأعلام والعذب « 4 » فثمّ بشر أصفى من الغدق الع * ذب وجود أندى من السحب لا تحسبنّ الخلود بعدك لي * إنّ المنايا أعدى من الجرب إن أنج منها وقد شربت بها * فإنّ خيل المنون في طلبي ولست أدري في شعراء العصر أحسن تصرفا في المراثي منه . ولما رثى أبا منصور الشيرازي بهذه القصيدة في سنة ثلاث وثمانين رثى أبا إسحاق الصابي في سنة أربع وثمانين بالقصيدة التي أوردتها في بابه ، ثم لما حال الحول وتوفي الصاحب في سنة خمس وثمانين وتعجب الناس من انقراض بلغاء العصر الثلاثة على نسق في ثلاث سنين ، رثاه أيضا بقصيدة سأورد غررها في مراثي الصاحب .

--> ( 1 ) الشقاشق : الفصيح من الخطب . ( 2 ) اللدة : وهو الذي ولد معك أو تربّى . ( 3 ) نهنها : منعها وكفّها . ( 4 ) العذب : أعالي الرماح ، وطرق الفنن من الشجر .