عبد الملك الثعالبي النيسابوري

170

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وله من قصيدة رثى بها أبا محمد بن أبي سعيد السيرافي ، وكان من الأعيان الأعلام في العربية وما يتعلق بها ، وتوفي بعيد الصاحب [ من الكامل ] : لم ينسنا كافي الكفاة مصابه * حتى دهانا فيك خطب مضلّع « 1 » قرح على قرح تقارب عهده * إنّ القروح على القروح لأوجع وتلاحق الفضلاء أعدل شاهد * أنّ الحمام بكلّ علق مولع « 2 » وقال من أخرى [ من البسيط ] : يا مصعبا بخست أيدي المنون به * فقيد قود ذليل الظّهر مطواع « 3 » يسقي أسنّته حتى تفيض دما * ويهدم العيس من شدّ وإيضاع « 4 » وقال [ من الكامل ] : هيهات أصبح سمعه وعبانه * في الترب قد حجبتهما أقذاؤه « 5 » يمسي ولين مهاده حصباؤه * فيه ومؤنس ليله ظلماؤه قد قلّبت أعيانه ، وتنكّرت * أعلامه ، وتكسّفت أضواؤه مغف وليس للذّة إغفاؤه * مغض وليس لفكرة إغضاؤه وجه كلمع البرق غاض وميضه * قلب كصدر العضب قلّ مضاؤه « 6 » حكم البلى فيه فلو يلقى به * أعداءه لرثى له أعداؤه إنّ الذي كان النعيم ظلاله * أمسى يطنّب بالعراء خباؤه « 7 »

--> ( 1 ) المضلّع : القوي ذو الثقل . ( 2 ) العلق : النفيس الغالي . ( 3 ) القود : يعني الخيل التي تقاد . ( 4 ) العيس : النوق ، والشدّ والايضاع : الحلّ والترحال . ( 5 ) العبان : الجسم الغليظ الخشن . ( 6 ) غاض وميضه : غاب واختفى بريقه ، والعضب السيف ، وفلّ مضاؤه : تقطّع حدّه القاطع . ( 7 ) يطنّب : أي يقيم خباءه والطنب الأعمدة .