عبد الملك الثعالبي النيسابوري

159

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومذ ادّرعت فناءه وعطاءه * أرمى ويرميني الزّمان فأسلم وقال من قصيدة لما خلع الطائع يذكر فيها أيامه ويرثيها ويتوجع مما لحقه وذلك في شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة [ من مجزوء الكامل ] : إن كان ذاك الطود خ * رّ فبعد ما استعلى طويلا موف على القلل الذوا * هب في العلا عرضا وطولا « 1 » قرم يسدّد لحظه * فيرى القروم لا مثولا ويرى عزيزا حيث ح * لّ ولا يرى إلّا ذليلا كاللّيت إلّا أنّه ات * خذ العلا والعزّ غيلا « 2 » وعلا على الأقران لا * مثلا يعدّ ولا عديلا من معشر ركبوا العلا * فأبوا عن الكرم النّزولا كرموا فروعا بعد ما * طابوا وقد عجموا أصولا « 3 » نسب غدا روّاده * يستنخبون له الفحولا يا ناصر الدّين الذي * رجع الزمان به كليلا يا صارم المجد الذي * ملئت مضاربه فلولا يا كوكب الإحسان أع * جلك الدّجى عنا أفولا يا مصعب العلياء قا * دتك العدى نقضا ذلولا لهفي على ماض قضى * أن لا يرى منه بديلا وزوال ملك لم يكن * يوما يقدّر أن يزولا ومنازل سطر الزما * ن على مغانيها الحئولا من يزجر الدّهر الغشو * م ويكشف الخطب الجليلا ؟

--> ( 1 ) موف : مشرف ومرتفع . ( 2 ) الغيل : مسكن الأسود . ( 3 ) عجموا : جرّبوا واختبروا .