عبد الملك الثعالبي النيسابوري

160

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وتراه يمنع دوننا * وادي النوائب أن يسيلا عقّاد ألوية الملو * ك على العدى جيلا فجيلا صانعت يوم فراقه * قلبا قد اعتنق الغليلا « 1 » ظعن الغنى عنّي وحوّ * ل رحله إلّا قليلا « 2 » إن عاد يوما عاد وج * ه الدهر مقتبلا جميلا ولئن غدا طوع المنو * ن ميمّما تلك السّبيلا فلقد يخلّف مجده * عبئا على الدّنيا ثقيلا واستذرت الأيام من * نفحاته ظلّا ظليلا « 3 » وله من قصيدة يذكر فيها الحال يوم القبض على الطائع للّه ، ويصف خروجه من الدار سليما ، وقد سلبت ثياب أكثر الأشراف والقضاة ، وانتهبوا وامتحنوا ، فأخذ هو بالحزم ساعة ، ووقف على الصورة ، وبادر إلى نزول دجلة ، وكان أول خارج من الدار ، وتلوم من تلوم حتى جرى عليه ما جرى ، ويذكر غرضا آخر في نفسه ويشكو الزمان ، ويذم عمل السلطان [ من البسيط ] : لواعج الشوق تخطيهم وتصميني * واللوم في الحبّ ينهاهم ويغريني « 4 » سلا عن الوجد إنّي كلّ شارقة * تريشني الشّيب والأيام تبريني « 5 » من لي ببلغة عيش غير فاضلة * تكفّني عن أذى الدنيا وتكفيني أخي من باع دنياه وزخرفها * بصونه كان عندي غير مغبون قالوا أتقنع بالدّون الخسيس وما * قنعت بالدّون بل قنّعت بالدون « 6 »

--> ( 1 ) الغليل : الظمأ . ( 2 ) ظعن : رحل . ( 3 ) استذرت : استظلّت . ( 4 ) تصميني : تقتلني . ( 5 ) سلا : نسي ، وطابت نفسه بعد الفراق . ( 6 ) الدون : الوضع القليل .