عبد الملك الثعالبي النيسابوري
158
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومنها في وصف النوق : هنّ القسيّ من النحول فإن سما * طلب فهنّ من النجاء الأسهم ما أحسن ما جمع بين القسي والأسهم في هذين الوصفين ! وما أراه سبق إليه على هذا الترتيب . ومنها : وعظمت قدرا أن يروقك مغنم * أو أن يصلّ على بنانك درهم « 1 » هي راحة ما تستفيق من النّدى * أبد الزمان وبدرة لا تختم « 2 » ما كان يومي دون مدحك أنّني * صبّ بغير جلال وجهك مغرم أنت العلا فلقصدها ما أقتني * من جوهر ولمدحها ما أنظم ما حقّ مثلي أن يضاع وقوله * باقي العماد على الزمان مخيّم وأنا القريب قرابة معلومة * والعرق يضرب والقرائب تلحم إني لأرجو منك أن سيكون لي * يوم أغيظ به الأعادي أيوم « 3 » وأنال عندك رتبة مصقولة * إن عاين الأعداء رونقها عموا إنّي وإن ضرب الحجاب بطوده * أو حال دونك يذبل ويلملم « 4 » لأراك في مرآة جودك مثل ما * يلقى العيان الناظر المتوسّم يا دهر دونك قد تماثل مدنف * واقتصّ مهتضم وأورق معدم « 5 » إنّي عليك إذا امتلأت حميّة * بندى أمير المؤمنين محرّم
--> ( 1 ) يصلّ : يرنّ ويسمع له صوت . ( 2 ) البدرة : كيس توضع فيه كميّة من الدراهم . ( 3 ) يوم أيوم : أي شديد كقولهم : ليل أليل وليلة ليلاء وشعر شاعر ، كأنهم لم يجدوا شيئا يصفونه به إلّا أن يشتقوا الوصف منه . ( 4 ) يذبل : جبل ، ويلملم : ميقات اليمن ، مكان على مرحلتين من مكة . ( 5 ) اقتص مهتضم : أي نال حقّه بعد انتقاص .