عبد الملك الثعالبي النيسابوري
96
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
إنّ في الأحداج مقصورة * وجهها يهتك ستر الظلام تحسب الهجر حلالا لها * وترى الوصل عليها حرام ما تأسّيك لدار خلت * ولشعب شتّ بعد التئام « 1 » إنما ذكرك ما قد مضى * ضلّة مثل حديث المنام وقوله [ من المديد ] : يا عاتبا صرت له عاتبا * رب مطلوب غدا طالبا « 2 » من يتب عن حب معشوقه * لست عن حبي له تائبا فالهوى لي قدر غالب * كيف أعصي القدر الغالبا ساكن القلب ومن حلّه * أصبح القلب به ذاهبا وقوله [ من المديد ] : أيّ تفاح ورمّان * نجتني من خوط ريحان « 3 » أي ورد فوق خدّ بدا * مستنيرا فوق سوسان وثن يعبد في خلوة * صيغ من درّ ومرجان من رأى الذلفاء في خلوة * لم ير الحدّ على الزاني « 4 » « إنما الذلفاء ياقوتة * أخرجت من كيس دهقان » « 5 » وقوله [ من المديد ] : من محبّ شفّه سقمه * وتلاشى لحمه ودمه
--> ( 1 ) شت : تفرق . ( 2 ) زاد في أول هذا البيت سببا خفيفا وهذه الزيادة سائغة عند أهل العروض . ( 3 ) الخوط : الغصن الناعم . ( 4 ) الذلفاء : اسم . علم ، والذّلف : صغر الأنف واستواء طرفه . ( 5 ) الدهقان : التاجر .