عبد الملك الثعالبي النيسابوري

97

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

كاتب حنّت صحيفته * وبكى من رحمة قلمه يرفع الشكوى إلى قمر * تنجلي عن وجهه ظلمه خلّ عقلي يا مسفهه * إنّ عقلي لست أتهمه « للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه » وقوله [ من المديد ] : زادني لومك إصرارا * إنّ لي في الحبّ أنصارا طار قلبي من هوى رشأ * لو رثى للقلب ما طارا خذ بكفّي لا أمت غرقا * إن بحر الحب قد فارا أنضجت نار الهوى كبدي * ودموعي تطفئ النارا « رب نار بتّ أرمقها * تقضم الهنديّ والغارا » « 1 » وقوله [ من البسيط ] : يا ليلة كان في ظلمائها نور * إلّا وجوها تضاهيها الدنانير حور سقتني كأس الموت أعينها * ماذا سقتني تلك الأعين الحور إذا ابتسمن فدرّ الثغر منتظم * وإن نطقن فدر اللفظ منثور خلّ الصبا عنك واختم بالنهى عملا * فإنّ خاتمة الأعمال تكفير « 2 » « فالخير والشر مقرونان في قرن * فالخير ممتنع والشر محذور » « 3 » وقوله [ من البسيط ] : يا طالبا في الحبّ ما لا ينال * وسائلا لم يعف ذلّ السؤال ولّت ليالي الصبا محمودة * لو أنها ترجع تلك الليالي

--> ( 1 ) الهندي والغار : نوعان من الطيب يتبخر بهما . ( 2 ) خلّ : دع واترك . والتكفير : التوبة وعمل الخير إزالة للذنب . ( 3 ) القرن : القيد والشّرك .