عبد الملك الثعالبي النيسابوري

50

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ورمى العدى بكتائب ملء الفضا * أعمدن نصل الصبح في رهجانها « 1 » من كلّ سلهبة تطير بأربع * ينسيك مؤخرها التماح لبانها « 2 » نشأوا بزاهرة الملوك ومائها * وكأنهم نشأوا على غسّانها « 3 » وأرتهم العرب الكرام مصاعها * فتعلّموا من ضربها وطعانها « 4 » وقوله من قصيدة أخرى [ من الطويل ] : خليليّ ما انفك الأسى منذ بينهم * حبيبي حتى حلّ بالقلب فاختطا أريد دنوا من خليلي وقد نأى * وأهوى اقترابا من مزار وقد شطا « 5 » وإني لتعروني الهموم لذكركم * هدوّا فلا أستطيع قبضا ولا بسطا وإن هبوط الواديين إلى النقا * بحيث التقى الجمعان واستقبل السقطا لمسرح سرب ما تقرّى نعاجه * بريرا ولا تقرو جآذره خمطا « 6 » ومرتجز ألقى بذي الأثل كلكلا * وحطّ بجرعاء الأبارق ما حطّا « 7 » سعى في قياد الرّيح يسمح للصبا * فألقت على غير التّلاع به مرطا « 8 » وما زال يروي الترب حتى كسا الربى * درانك والغيطان من نسجه بسطا « 9 » وعنّت له ريح فأسقط قطره * كما نثرت حسناء من جيدها سمطا ولم أر درا بدّدته يد الصبا * سواه فبات الزهر يجمعه لقطا

--> ( 1 ) الرهج : الغبار . ( 2 ) السلهبة : الطويلة الجسيمة ، واللبان : الصدر . ( 3 ) غسّانها : رجالها ، والغسّان : ريعان الشباب وحدّته . ( 4 ) المصاع : الجلاد والقتال . ( 5 ) شطا : بعد . ( 6 ) تقرى : تطعم ، والبرير : الأول من ثمر الأراك ، والخمط : نوع من الشحر . ( 7 ) الكلكل : الصدر ، والجرعاء : أرض حزنة بها رمل وحجارة . ( 8 ) التلاع : المرتفع والمنتصب من الأرض والمرط : الثوب الطويل الذيل . ( 9 ) الدرانك : ضرب من الثياب .