عبد الملك الثعالبي النيسابوري
51
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقوله يصف الذئب وأحسن [ من الطويل ] : أزلّ كسا جثمانه مستترا * طيالس سودا كالدجى وهو أطلس « 1 » فدلّ عليه لحظ خبّ مخادع * ترى ناره من ماء عينيه تقبس « 2 » وقوله [ من مجزوء الكامل ] : وأغرّ قد لبس الدجى * بردا فراقك وهو فاحم يحكي بغرّته هلا * ل الفطر لاح لعين صائم أرمي به بقر الحمى * وأصدّ عن عصم العواصم « 3 » وتجانبي فتق النفو * س من المهاريت الدلاقم « 4 » حتى إذا علم الصبا * ح أشار من تلك المعالم وتمايلت أيدي الثريّ * ا وهي مذهبة الخواتم ورنت ذكاء بناظر * رمد من الأقذاء سالم « 5 » قلت : ومن رسائله العجيبة قوله يصف البرد والنار والحطب : أطال اللّه بقاء مولاي الذي أهتدي بمصباحه ، وأعشو إلى غرره وأوضاحه ، صبحتنا اليوم خيل البرد مغيرة ، فانقبضت إلى أخريات الإيوان ، وقد كدسني بصارم وسنان . فجعلت مجني حطبا دل على نفسه ، وتشظى من يبسه « 6 » فسلطت عليه صاحب الشرر « 7 » ورميته منها ببنات الحديد والحجر . فواقعه قليلا ، وعاركه طويلا . فكان لها عجيج ، وله من حرها ضجيج . ثم خلا لها صريعا ، واستولت
--> ( 1 ) الأزلّ : الضيق . ( 2 ) الخبّ : الخداع والخبث . ( 3 ) أصدّ : أمنع ، والعصم : جمع أعصم ، وهو من الغزلان وغيرها ، ما في ذراعيه أو إحداهما بياض وسائره أسود أو أحمر . ( 4 ) المهاريت الدلاقم : الأسود المغيرة . ( 5 ) ذكاء : هي الشمس . ( 6 ) تشظى : تشقّق . ( 7 ) صاحب الشرر : الزناد .