عبد الملك الثعالبي النيسابوري
495
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
كم خضت في لجّة كالبحر زاخرة * ماء المنون بها حاشاك ذفّاق في فتية من ليوث الحرب قد حفظت * بالمرهفات لهم في الرّوع أرماق « 1 » من كلّ بعل حياة لا يعاقدها * إلّا على أنه في الحرب مطلاق أمام كل خميس كل يوم وغى * كأنه في صدور الخيل إلحاق « 2 » رم أين شئت من الدنيا تنله فما * للجوّ عرض ولا للبحر أعماق من شكّ أنك مخلوق لتملكه * كمثل من شكّ أن اللّه خلّاق فللسماء سماء من علاك ولل * آفاق من ذكرك المحمود آفاق ومن أخرى [ من البسيط ] : يا أهل لست بمشتاق إلى وطني * حتى أرى خيل فناخسر بينكم أضحي يهنّأ في الأضحى بمنزلة * لا العرب نالت مراقيها ولا العجم أصغر بأضحية في غير يوم وغى * فما أضاحيك إلا الخيل والبهم وإنما أنت لطف اللّه جسّمه * لنا وفي يدك الأرزاق والقسم عدلت حتى هممنا أن نجور ، وكم * من شاكر نعما في ضمنها نقم إنّ المسيح وقد بانت دلالته * لولا هداه لما ضلّت به الأمم في كلّ ناحية لم ترعها أمم * الهدي منها بيعد والأذى أمم « 3 » إن البلاد ومن فيها مروّعة * بها إليك وإن ما طلتها قرم « 4 » وما نبالي إذا ما كنت شاهدها * إن غاب معتضد عنها ومعتصم عدها بنصرك أو قل سوف أدركها * فإنّ قولك في أمثالها قسم
--> ( 1 ) أرماق : أرواح . ( 2 ) الخميس : الجيش من خمس فرق . ( 3 ) أمم : قريب . ( 4 ) القرم : الشهوة والشغف .