عبد الملك الثعالبي النيسابوري

496

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومن أخرى [ من الطويل ] : يشبهه المداح في البأس والندى * لمن لو رآه كان أصغر خادم ففي جيشه خمسون ألفا كعنتر * وأمضي وفي خزّانه ألف حاتم من أخرى [ من البسيط ] : ومدح غيرك ذنب لا يقال ، وما * نصوغه فيك تهليل وتحميد فعش أعش في ذري رحب ودم تدم ال * خيرات لي وابق يبق المجد والجود وقال من أخرى يصف بها قصرا بني على دجلة ونقشت في حيطانه أشعاره [ من الكامل ] : فالروض عقّفت الصّبا أصداغه * والموج صفّقت الشمال طراره « 1 » وأظنّ دجلة أسلمت ، أو ما رأي * ت الجسر يقطع وسطها زنّاره وحكى بناء المجد فيها غارس * غرس الصنائع حولها أشجاره قد صوّر الفلك المدار كأنّه * أنشاه قبل كيانه وأداره وبنى على شرف الثريا قصره * وطحا على فلك النعائم داره « 2 » فالشّيد يصقل صانعوه لجينه * والسّاج ينقش مخلصوه نضاره « 3 » شغلت خواطرنا ولحظ عيوننا * مذ صار يجعل طرزه أشعاره أوسع مثالا إن خطرت بباله * ونل السماء إذا بلغت دياره ينسى العمالق واصف أخباره * ويهين مصر معدّد أمصاره

--> ( 1 ) الطرار : جمع طرّه بضم الطاء ، وهو شفير النهر . ( 2 ) طحا : بسط ، والنعائم : من منازل القمر . ( 3 ) الشيد : ما تطلى به الحائط من جصّ ونحوه والسّاج : شجر عظيم طويل عريض صلب الخشب وأسوده .