عبد الملك الثعالبي النيسابوري
461
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقال من قصيدة لعضد الدولة [ من المنسرح ] : يا عضد الدولة الذي قمعت * دولته الدهر وهو جبّار أنت نهار والعالمون دجى * وأنت طرف والناس أعيار « 1 » ليس لنا في المديح محمدة * فعلك غيث والقول نوار وله من أخرى فيه [ من المتقارب ] : سلمت على عثرات الزما * ن يا عضد الدولة المنتخب ولا زلت ترفع من دولة * تواضعت فيها بهذا اللقب قسمت زمانك بين الهمو * م تنعم فيها وبين الدأب « 2 » فيوما تمير عفاة النسور * ويوما تمير عفاة الأدب « 3 » وقال من قصيدة في عضد الدولة يصف فيها نار السذق [ من الطويل ] : لعمري لقد أذكى الهمام بأرضه * مشهّرة ينتابها الفجر صاليا « 4 » تغيب النجوم الزهر عند طلوعها * وتحسد أيام الشهور اللياليا هي الليلة الغراء في كلّ شتوة * تغادر جيد الدهر أتلع حاليا « 5 » وقال وقد كثر الإرجاف بعلة عضد الدولة رحمه اللّه تعالى [ من البسيط ] : إذا سمعت حديثا عنك أحسبه * يرتاع قلبي وما ألفي بمرتاع تجلّد الحر لا ينسى حفيظته * ولو رأى دمه يستنّ بالقاع أرجوك أقرب ما قالوا به رمق * وحين يؤيس منك المؤيس الناعي « 6 »
--> ( 1 ) الطرف : بكسر فسكون - الفرس ، والأعيار : جمع عير ، وهو الحمار . ( 2 ) الدأب : العمل والمثابرة . ( 3 ) تمير : من المير ، وهو الطعام وغيره . ( 4 ) أذكى : أوقد . ( 5 ) الجيد : العنق ، والأتلع : المنتصب . ( 6 ) الرمق : بقية الروح .