عبد الملك الثعالبي النيسابوري
462
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وأسأل الركب هل أحسستم فزعا * لو كان ميتا لضاعت ثلّة الراعي أرضى وأقنع بالأطماع كاذبة * فما يضرّك لو أبقيت أطماعي قد كاد يعرف وجه الذلّ في نظري * ويظهر العجز والتقصير في باعي « 1 » * * * غرر الأوصاف قال في وصف فرس أدهم أغر محجل ، حمله عليه سيف الدولة أبو الحسن [ من الكامل ] : يا أيها الملك الذي أخلاقه * من خلقه ، ورواؤه من رائه قد جاءني الطرف الذي أهديته * هاديه يعقد أرضه بسمائه أولاية ولّيتنا فبعثته * رمحا سبيب العرف عقد لوائه « 2 » يختال منه على أغرّ محجّل * ماء الدياج قطرة من مائه وكأنّما لطم الصباح جبينه * فاقتصّ منه فخاض في أحشائه متمهلا والبرق من أسمائه * متبرقعا والبدر من أكفائه ما كانت النيران يكمن حرّها * لو كان للنيران بعض ذكائه لا تعلق الألحاظ في أعطافه * إلّا إذا كفكفت من غلوائه « 3 » لا يكمل الطرف المحاسن كلها * حتى يكون الطرف من أسرائه وقال أيضا في وصف هذا الفرس [ من الوافر ] : وأدهم يستمدّ الليل منه * وتطلع بين عينيه الثرّيا « 4 » سرى خلف الصباح يطير مشيا * ويطوي خلفه الأفلاك طيّا
--> ( 1 ) باعي : يعني الباع في الإنسان : الذراع والعضد . ( 2 ) السّبيب من الفرس : شعر الذنب والعرف والناصية . ( 3 ) غلوائه : يقصد شدّه سرعته . ( 4 ) الأدهم : الأسود .