عبد الملك الثعالبي النيسابوري

46

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فكيف لقائي الحادثات إذا سطت * وقد فلّ سيفي منهم وعزيمي « 1 » مضى السّلف الوضّاح إلّا بقية * كغرّة مسودّ القميص بهيم « 2 » وكيف اهتدائي في الخطوب إذا دجت * وقد فقدت عيناي ضوء نجومي أما وأبي الأيام لولا اعتداؤها * لظاهرت في ساداتها بقروم « 3 » وقارعت من يبغي قراعي منهم * بأحلام بطش أو بطيش حلوم أحلّوا ملامي لا أبا لأبيهم * وإنّي وربّ المجد غير ملوم فلا تعذلوني إن ولهت فإنها * علاقة حبر لا علاقة ريم وقوله [ من الخفيف ] : قد تركنا الصبا لكل غويّ * وانسلخنا من كل ذام وعاب وانقطعنا لواعظات مشيب * آذنتنا حياتها بذهاب وإذا ما الصبا تحمّل عنا * فقبيح بما ارتضاه التصابي وفتوّ سروا وقد عكف اللي * ل وأقعي مغدودن الأطناب « 4 » وكأن النجوم لما هدتهم * أشرقت للعيون من آدابي وكأنّ الصباح قانص طير * قبضت كفّه برجل غراب وكأن البروق إذ طالعتهم * أوقدت في سمائها من شهابي يتقرّون جوز كلّ فلاة * جنح ليل جوزاؤه من ركابي « 5 » عنّ ذكري لمدلجيهم فتاهوا * من حديثي في عرض أمر عجاب « 6 »

--> ( 1 ) سطت : من السطوة : أي بطشت وفتكت ، وفلّ : تشقق وتقطّع . ( 2 ) أي كغرّة الفرس . ( 3 ) القروم : الأسياد ، وظاهرت : استعنت ، وطابقت . ( 4 ) الفتو : جمع فتى ، والمغدودن : الناعم . ( 5 ) يتقرّون : يتلمّسون ويتفحّصون وجوز الفلاة : وسطها . ( 6 ) الإدلاج : المسير في الظلمة .