عبد الملك الثعالبي النيسابوري

47

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

همة في السماء تسحب ذيلا * من ذيول العلا وجدّ كأبي « 1 » وفتى أرهفت ظباه المعالي * فثنته بالباتر القرضاب « 2 » نيّبته أيامه وليالي * ه بظفر من الخطوب وناب حوّن لو رآه صرف الليالي * لتوارى من خوفه في حجاب ذاق أيامه فكان سواء * عنده طعم شهدها والصّاب ولو أنّ الدنيا كريمة نجر * لم تكن طعمة لفرس الكلاب « 3 » وإذا ما نظرت ما حاز غيري * قلّ عما حملته في ثيابي وقوله [ من الرمل ] : أصفيح شيم أم برق بدا * أم سنا المحبوب أورى أزندا « 4 » هبّ من مرقده منكسرا * مسبلا للكمّ مرخ للرّدا يمسح النعسة من عيني رشأ * صائد في كل يوم أسدا كاد أن يرجع من لثمي له * وارتشافي الثغر منه أدردا « 5 » قال لي يلعب : صد لي طائرا * فتراني الدهر أجري بالكدا « 6 » فإذا استنجزت يوما وعده * قال لي يمطل : ذكّرني غدا شربت أعضاؤه خمر الصبا * وسقاه الحسن حتى عربدا وأنا المجروح من عضته * لا شفاني اللّه منها أبدا ! ومكان عازب من جيرة * أصدقاء وهم عين العدا ذي نبات بلبلت أعرافه * كعذار الشعر في الخدّ بدا « 7 »

--> ( 1 ) وجدّ كأبي : أي خط عاثر . ( 2 ) أرهفت : أمضت ، والباتر : القاطع . ( 3 ) النجر : الأصل . ( 4 ) أورى أزندا : أشعل الزند ، والزند شجر سريع الاحتراق وشديد الحرارة . ( 5 ) الأدرد : ذاهب الأسنان . ( 6 ) الكدا : الاستعطاء . ( 7 ) الأعراف : تيجان النبات والعذراء : الشعر الذي يحاذي الأذن من جانب اللحية .