عبد الملك الثعالبي النيسابوري
447
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الباب السابع في ذكر قوم من شعراء بغداد ومحاسن أشعارهم 135 - ابن نباتة السعدي : أبو نصر عبد العزيز ابن محمد بن نباتة من فحول شعراء العصر وآحادهم ، وصدور مجيديهم . وأفرادهم الذين أخذوا برقاب القوافي ، وملكوا رق المعاني ، وشعره مع قرب لفظه بعيد المرام ، مستمر النظام ، يشتمل على غرر من حر الكلام ، كقطع الروض غب القطر ، وفقر كالغنى بعد الفقر . وبدائع أحسن من مطالع الأنوار . وعهد الشباب ، وأرق من نسيم الأسحار ، وشكوى الأحباب ، وأول ما وقع شعره إلى خراسان إنما وقع على يد أبي نصر سهل بن المرزبان ، فإنه استصحبه من بغداد في جملة ما حصله بها ، من ظرائف الدفاتر ولطائفها ، وذخائرها وأخايرها ، وأتحفني به وهو بغبار السفر ، وجعلني فيه ابا عذرة النظر . فحسبته والطرف معقود به ، شخص المحبوب بدا لعين محبه ، وباكورة الأشعار ، أرفع من باكورة الثمار ، فكم مرتع أنس فيه رعيت . وكم فص مختص منه وعيت . وأنا كاتب من عيونه ما يمتع الخواطر ، ويجلو النواظر ويصدق قوله ، وقد أحسن فيه كل الإحسان [ من الوافر ] : وكم للّيل عندي من نجوم * جمعت النثر منها في نظامي عتابا أو نسيبا أو مديحا * لخلّ أو حبيب أو همام