عبد الملك الثعالبي النيسابوري
443
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أسقي على شدو دبسيّة * فتنفي همومي « 1 » فكنت حين تغنّي * لدي جنان النعيم وإن نظرت إليها * ففي العذاب الأليم وإن شربت بصوت * فالراح بالتسنيم « 2 » وإن شربت بلحظ * فالمهل بالزقّوم « 3 » فكان سمعي بخير * ومقلتي في الجحيم وأنشدني أبو نصر سهل بن المرزبان لأبي محمد بن زريق ، يخاطب به أبا عبد اللّه الكوفي لما قلد مكان أبي جعفر بن شيرزاد ، وحصل في الدار التي كان أبو جعفر يناظر الناس فيها وعلى دسته وفي مثل حاله . وقد كان حضره قبل ذلك فحجب [ من البسيط ] : إنا رأينا حجابا منك قد عرضا * فلا يكن ذلّنا فيه لك الغرضا اسمع لنصحي ولا تغضب عليّ فما * أبغي بقولي لا مالا ولا عرضا الشكر يبقى ويفنى ما سواه ، وكم * سواك قد نال ملكا فانقضى ومضى في هذه الدار في هذا الرواق على * هذا السرير رأينا الملك فانقرضا قال : فاعتذر إليه الكوفي ، وقال له : حسبنا ، وقضى حوائجه . * * * 134 - أبو الورد بلغني أنه كان من عجائب الدنيا في المطايبة والمحاكاة ، وكان يخدم
--> ( 1 ) الدبسية : المغنيّة . ( 2 ) التسنيم : أي ترفع كؤوسها . ( 3 ) الزقوم : شجرة مرّة كريهة الرائحة يأكل أهل النار في جهنم ثمرها .