عبد الملك الثعالبي النيسابوري

444

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

مجلس المهلبي الوزير ، ويحكي شمائل الناس وألسنتهم ، فيؤديها كما هي ، فيعجب الناظر والمسامع ويضحك الثكلان . وكان أبو إسحاق الصابي قد بلي به حتى قال فيه [ من الطويل ] : ومن عجب الأيام أن صروفها * تسوء امرا مثلي بمثل أبي الورد فيا ليتها اختارت نظيرا وأنّها * رمتني بشنعاء الدّواهي على عمد « 1 » فكم بين معقور الكلاب وإن نجا * ذليلا ومقتول الضّراغمة الأسد وفيه يقول السري حيث يذكر صفعه للملحي الشاعر [ من الطويل ] : وما خلت صفعان العراق يسومني * لأمثاله ذمّا يسيرا ولا حمدا « 2 » إذا ما أبو الورد انتحاه بكفه * حسبت قفاه روضة تنبت الوردا ولأبي الورد شعر لهو في الإضحاك مثل قوله [ من مجزوء الرمل ] : أنا في كل سحير * في مداراة لا يرى دائبا يطلب وجها * حسنا من بيت غيري قلت نك يا أير من ير * تع في خيري وميري « 3 » قال : لا أسطيع نيكا * لكسير وعوير وقوله [ من الوافر ] : طفيليّ يؤمّ الخبز أنّي * رآه ولو رآه على يفاع « 4 » ولا يروي من الأخبار إلّا * أجبت ولو دعيت إلى كراع « 5 »

--> ( 1 ) الشنعاء : القبيحة ، والداهية : المصيبة . ( 2 ) يسومني : يكلفني ، وسامه الخسف : أذله . ( 3 ) المير : الخيرات من طعام وغيره . ( 4 ) الطفيلي : الحشري الذي يحضر المآدب دون دعوة واليفاع : المرتفع من الأرض . ( 5 ) يشير إلى الحديث « ولو أني دعيت إلى كراع لأجبت والكراع بضم الكاف : ما دون الكعب من قوادم الدواب .