عبد الملك الثعالبي النيسابوري
429
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ظهرها هذه الأبيات [ من الوافر ] : منحت أبا الحسين صميم ودّي * فداعبني بألفاظ عذاب أتى وثيابه كالشيب لونا * فعدن له كريعان الشباب وبغض للشيب أعدّ عندي * سوادا لونه لون الخضاب فإن يكن التفزز فيه فخرا * فلم يكنى الوصيّ أبا تراب « 1 » ويحكى أنه ما كشف قناع الغربة قط لقصور همته على المذكر دون المؤنث وشعره شاهد بذلك : فمن النوادر أن شاعرا يكنى بزعمه أبا طاهر انتمى إليه وورد نيسابور بأشعار تناسب دعوته ، وانتحل كثيرا من محاسن السري والخالديين وغيرهم من المحسنين ، الذين لم تقع أشعارهم بعد إلى خراسان ، حتى تقشر فلسه ، وظهر عواره وخزيه ، وجرى أمره على ما قاله أحمد بن طاهر [ من البسيط ] : أظنّ دعوته في الشعر جائزة * له عليّ كما جازت على النّسب وفيه يقول أبو بكر الخوارزمي [ من المنسرح ] : يقول تصر أبي فقلت لهم * عندي بهذا شهادة حسنه نعم ولكن أمّه حملت * من بعد ما مات شيخه بسنه فمن ملح نصر قوله [ من الطويل ] : خليليّ هل أبصرتما وسمعتما * بأكرم من مولى تمشّى إلى عبد أتى زائرا من غير وعد وقال لي * أصونك عن تعليق قلبك بالوعد فما زال نجم الكأس بيني وبينه * يدور بأفلاك السعادة والسّعد
--> ( 1 ) التفزّز : فززته وبززته : إذا غررته وغلبته . والوصي : الإمام علي عليه السلام ، وقد كناه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بهذا اللقب فكان أحبّ الألقاب إليه .