عبد الملك الثعالبي النيسابوري
396
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
كأنّ سواد الليل والفجر ضاحك * يلوح ويخفي أسود يتبسّم وقال في غور الكواكب عند الصباح [ من البسيط ] : عهدي بها وضياء الصبح يطفئها * كالسّرج تطفأ أو كالأعين العور أعجب به حين وافى وهي نيرة * فظلّ يطمس منها النور بالنور وقال من سائر الأوصاف والتشبيهات [ من مجزوء الرمل ] : بات يسقيني ويشرب * ذهبا للهم مذهب شادن يحمل ماء * فيه نار تتلهّب وردة ضاحكة عن * أقحوان حين يقطب لو أدرناها على مي * ت لكان الميت يطرب ليت شعري أسرورا * أم مداما بتّ أشرب صبّ في الكاسات منها * كالشّهاب المتصوّب « 1 » فرأيت الرّاح شرقا * ورأيت الهمّ مغرب غصن فوق كثيب * ونهار تحت غيهب لك منه مطرب يرض * يك إن شئت ومضرب جنّة عذّبت فيها * بتجنّ وتجنّب « 2 » هل رأيتم أحدا قب * لي بالجنّة عذّب ؟ بأبي أنت وأمي * من بعيد حين تقرب لي قلب كيف ما قلّ * به اللّه يقلب . وجفون يغضب الغم * ض عليها حين يغضب ربّ ليل كتجني * ك مقيم ليس يذهب
--> ( 1 ) المتصوّب : الهابط والمنطلق . ( 2 ) التجنّب : الهجر .