عبد الملك الثعالبي النيسابوري
395
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
موحش كالثقيل تقذى به العي * ن وتأبى حديثه الأسماع وكأنّ النجوم بين دجاه * سنن لاح بينهن ابتداع « 1 » مشرقات كأنّهن حجاج * تقطع الخصم والظلام انقطاع وكأن السماء خيمة وشي * وكأنّ الجوزاء فيها شراع كان ليلا فصيّرته نهارا * كتب تكبت العدى ورقاع « 2 » وقوله [ من السريع ] : كأنّما المرّيخ والمشتري * قدامه في شامخ الرفعة منصرف بالليل عن دعوة * قد أسرجوا قدّامه شمعه « 3 » وقوله ( وعهدي بأبي بكر الخوارزمي يستظرفه ) [ من الرجز ] : وجاء لا جاء الدّجى كأنه * من طلعة الواشي ووجه المرتقب وفعل الظّلام بالضياء ما * يفعله الحرف بأبناء الأدب وقوله [ من الطويل ] : كأنّ النجوم الزهر في غلس الدجى * سنا أوجه العافين في سنة الردّ « 4 » وقد أبطأت خيل الصباح كأنّها * بخيل تباطا حين سيل عن الرّفد « 5 » وقوله أيضا [ من الطويل ] : وليلة مشتاق كأنّ نجومها * قد اغتصبت عين الكرى وهي نوّم كأنّ عيون الساهرين لطولها * إذا شخصت للأنجم الزهر أنجم « 6 »
--> ( 1 ) السنن : الشرائع والابتداع : من البدعة التي ليست من الشريعة . ( 2 ) تكبتهم : تحيرهم فلا يدرون جوابا . ( 3 ) أسرجوا : أوقدوا وأشعلوا وأناروا . ( 4 ) سنة الردّ : سنة الدّخل والريع ، أي السنة المخصبة . ( 5 ) الرفد : العطاء . ( 6 ) شخصت : نظرت وتطلعت .