عبد الملك الثعالبي النيسابوري
387
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
118 - أبو القاسم علي بن القاسم القاشاني بقية مشيخة الكتاب المتقدمين في البراعة ، المالكين لأزمة البلاغة المتوقلين في هضاب المجد ، المترقلين في درجات الفضل . وقد أخرجت من نظمه ونثره ما هو ثمرة العقل . وعين القول الفصل . فصل - كتابي أطال اللّه بقاء مولاي وأنا متردد بين جذل لتجدد بره في خطابه . وبين خجل من قوارع زجره وعتابه . فإذا خليت عنان انسى في رياض مباره ، فرتعت جاذبيته لاعج الإشفاق . فلو كان سوء ظنه بي صادقا لا اعترفت ، ولعدت منه بحقوي كريم لا يبهظه اغتفار الجرائم ، ولا يتعاظمه الصفح عن الجرائر . فصل - علقت هذه المخاطبة والأشغال تكنفني ، وكد الخاطر بأسباب شتى تقتسمني . ووراء ذلك كلال الذهن ، بارتقاء السن ، ونقصان الخواطر ، بزيادة الشواغل . واستمرار البلادة ، لمفارقة العادة . وهو واللّه يعيذه من السوء مقتبل الشباب ، زائد الأسباب ، مؤتنف المخايل ، إلى علم لا يدرك مضماره ، ولا يشق غباره . فإذا حملني على مساجلته . فقد عرضني للتكشف ، وإن عرضني على محنة التتبع ، فقد سلبني ثوب التجمل . فصل - أظلني من مولاي عارض غيث أخلف ودقه ، وشامني منه لائح غوث كذب برقه ، فقل في حران ممحل أخطأه النوء . وحيران مظلم خذله الضوء . فصل - وصل كتاب مولاي [ من الطويل ] : فكم فرحة أدّى وكم غلة جلا * وكم بهجة أولى وكم غمة سلّى وسألت اللّه واهب خصال الفضل له ، وجامع خلال النبل فيه ، وحائز جمال المروءة للزمان ببقائه ، ومانح كمال المزية للإخوان بمكانه ، أن يتولى حفظ النعم النفسية . ويديم حياطة المهج الخطيرة ، بصيانة تلك الشيم العلية ، حتى تستوفي