عبد الملك الثعالبي النيسابوري
388
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
المكارم أعلى حظها في أيامه ، وتحوز الفضائل أقصى غايتها في مضماره [ من الطويل ] : فينجح ذو فضل ويكمد ناقص * ويبهج ذو ودّ ويكمد حاسد فصل - وما أرتضى نفسي لمخاطبة مولاي إذا كنت منفي الشواغل ، فارغ الخواطر ، مخلى الجوارح ، مطلق الإسار ، سليم الأفكار . فكيف بي مع كلال الجد ، وانغلاق الفهم ، واستبهام القريحة ، واستعجام الطبيعة ، والمعول على النية ، وهي لمولاي بظهر الغيب مكشوفة . والمرجع إلى العقيدة ، وهي بالولاء المجض معروفة . فلا مجال للعتب بين هذه الأحوال ، كما لا مجال للعذر وراء هذا الخلال . فصل - مراتع أهل الفضل موبئة . ووجوده مطالب النزاع مظلمة غير مضيئة ، إلا في محل الشيخ الخصيب ، وفنائه المألف الرحيب ، لا جرم أن الآمال عليه موقوفة ، وأعنة الوراد إليه معطوفة ، وداره مقصودة ، وحاله مكدودة ، والمنهل العذب كثير الزحام . فصل - إن كان أداؤه في فضله مستهمين ، وأولياؤه في إحسانه فوضى مشتركين . فلي بحمد اللّه عفو صنائعه ، وصفو شرائعه . لا أسبق إلى جمامها ، ولا أنازع ثني زمامها ، فعلى حسب ذلك تصرفي وتجملي من أقسام ما يحدث عنده ويعرض له ، هذا . وقد بلغني من تشريف الأمير المؤيد إياه بالعيادة ، وإطالته عنده الإقامة ومعه المفاوضة ، ما أمكن في نفسي ، وقوى ثقتي وأنسى ، فإنه لم يكن إلا سببا لتجدد هذه النعمة ، وذريعة إلى لباس هذه الرتبة . فاللّه الذي قرن لمولاي تيسير ما قد قاسى عظيم المجد الذي لا يوازي ، وعميم الفخر الذي لا يسامي ، ودل بقليل ما مسه على كثير ما وعدت تباشير السعادة من مزيد الكرامة . فصل - قد كان منزله مألف الأضياف ، ومأنس الأشراف ، ومنتجع الركب ،