عبد الملك الثعالبي النيسابوري
385
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
قد جمعت حالتين في طلق * صوت عذول ودمع ذي لهف لو كان كلّي لسان ذي نصر * بوصفه واحتشدت لم أصف وكتب إلى الصاحب يشكو إليه علة النقرش وعلو السن ، فقال [ من المتقارب ] : إلى اللّه أشكو ضني شفنّي * وكم قبلة من ضني قد شفاني وسقما ألحّ فما لي بما * أحاط برجلي منه يدان تراني وقد كنت ثبت الجنان * إذا الليل جنّ سليب الجنان أقطع آناءه بالأنين * وأرقب للصبح وقت الأذان أنقّل في موضع موضع * فحيث حللت نبا بي مكاني أؤمل روحا فيأتي النهار * بأضعاف ما بتّ فيه أعاني أقول أقيل فلا استطي * ع من ألم ملحف غير واني « 1 » فمن ليلة أرونانية * ويوم بما ساءني أروناني « 2 » أرجيّ تقضّي ما أشتكي * ه من مرض بتقضّي الزمان وإني قد جزت حدّ الكهول * وناهزت ما عمّر الوالدان وجرّمت ستين شمسيّة * فسدّت عليّ طريق الأماني وأوهت عراي ، وهدّت قواي ، * وليس لما يهدم الدهر باني وإن كان لا يهتدى صرفه * إلى أجل منسإ غير داني « 3 » وكنت على ثقة أنه * إذا شاء أبرأني من براني فيا من له الخلق والأمر من * بعافية منك تشفي ضماني وجد لي نأي أجل أو دنا * بعفو وسعت به كل جاني
--> ( 1 ) الملحف : ملح ومتجدّد . ( 2 ) أروناني : نسبة إلى الأرونان ، وهو الصعب من الأيام ، والشديد في كل شيء . ( 3 ) المنسأ : المؤخّر .