عبد الملك الثعالبي النيسابوري
384
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ما كنت أعرف قدر ما خوّلته * حتى بليت بقربه من بعهده جاءت ألوكته إليّ كأنها * وصل الحبيب اعتضته من صدّه « 1 » ففتحت حين فتحتها عن روضة * متفتح حوذانها في ورده « 2 » فقرأتها عودا على بدء كما * عاد الموليّ في قراءة عهده يا جنّة الخلد التي أنا نازل * ما بين كوثرها وطوبى خلده لو أستطيع ركبت متن الريح أو * أسريت نحو ذراك مسرى وفده وهو الزمان فإن يساعد صرفه * فبجدّه يسعى الفتى لا كدّه ولأبي أحمد المذكور في وصف سحابة أدركته فاكتسى بكساء حتى أقلعت [ من المنسرح ] : خرجت من عندكم فأدركني * سحابة ذات منظر صلف غمامة كالعمامة انتلفت * فوق رؤوس المشاة في السّدف « 3 » تنالها كفّ من يزوالها * تقول للمرء ويك لا تقف يختطف الأرض وقع صيّبها * مثل اختطاف المخالب العقف « 4 » فوقعه والكساء يدفعه * وقع سهام الأتراك في الهدف كأنّما كلّ قطرة وقعت * عليه درّ بدا من الصّدف لو أن ما ذاب منه يجمد لم * يصلح لغير العقود والشّنف « 5 » فيها من الرعد كالدبادب وال * صّنج إذا ما ضربن في شرف « 6 » واشتعل البرق في جوانبها * مثل السيوف انتضين من غلف
--> ( 1 ) الألوكة : الرسالة . ( 2 ) الحوذان : نبات . ( 3 ) السدف : الظّلم . ( 4 ) الصيّب : المطر ، والعقف : المعقوفة . ( 5 ) الشّنف : الحلي والأقراط . ( 6 ) الدبادب : الصياح والضجّة .